الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
92
مفتاح الأصول
حدوث التّعذّر بالنّسبة إلى بعض الأجزاء ، فإذا ارتفع هذا الوجوب الضّمنيّ بالتّعذّر يشكّ في ارتفاع أصل الوجوب حتّى الاستقلاليّ ، فيستصحب ويحكم ببقائه ، وقضيّة هذا الاستصحاب وجوب المقدار الميسور من المأمور به الواجب ولزوم الإتيان به . وفيه : أنّ هذا الاستصحاب إنّما يكون من القسم الثّالث من أقسام استصحاب الكلّي ؛ إذ الفرد المقطوع من الوجوب وهو الضّمنيّ الّذي كان قبل التّعذّر قد ارتفع بعد التّعذّر قطعا ، فلا شكّ في ارتفاعه حتّى يستصحب ، وأمّا الفرد الآخر من كلّي الوجوب وهو الاستقلاليّ ، فمشكوك حدوثه ، لا أنّه مقطوع الحدوث ومشكوك البقاء حتّى يستصحب ، وبالجملة ، لا مجال لاستصحاب الوجوب الجامع بين الضّمنيّ المقطوع ارتفاعه ، وبين الاستقلاليّ المشكوك حدوثه . ومنها : أنّه يستصحب نفس الوجوب الاستقلاليّ الّذي كان ثابتا قطعا قبل تعذّر بعض أجزائه ، ولكن شكّ في ارتفاعه بعد التّعذّر ، فيستصحب ويحكم ببقائه ، وقضيّة ذلك هو بقاء الوجوب الاستقلاليّ بنحو مفاد « كان التّامّة » أو « هل البسيطة » . وفيه : أوّلا : أنّ استصحاب نفس الوجوب الّذي كان ثابتا قبل التّعذّر قطعا وكان متعلّقا بالكلّ والمركّب التّامّ ، لا يثبت وجوب الباقي الميسور من ذلك المركّب والكلّ ، إلّا على القول بالأصل المثبت . وبعبارة أخرى ، إنّ استصحاب كلّي الوجوب الّذي كان مقطوعا بفرد منه - وهو وجوب الكلّ قبل التّعذّر الّذي ارتفع قطعا - لإثبات فرد آخر منه - وهو وجوب الباقي الميسور بعد حدوث التّعذّر - يكون أصلا مثبتا . وثانيا : أنّه لا تحقّق للوجوب وأمثاله من الأحكام بما هو هو حتّى يستصحب